العلامة الحلي

392

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

الأول في وجوده تعالى قال : الموجود إن كان واجبا وإلا استلزمه لاستحالة الدور والتسلسل . أقول : يريد إثبات واجب الوجود تعالى وبيان صفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وبيان أفعاله وآثاره وابتدأ بإثبات وجوده لأنه الأصل في ذلك كله ، والدليل على وجوده أن نقول هنا موجود بالضرورة فإن كان واجبا فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة فذلك المؤثر إن كان واجبا فالمطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود فإن كان واجبا فالمطلوب وإن كان ممكنا تسلسل أو دار ، وقد تقدم بطلانهما وهذا برهان قاطع أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله : ( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) ( 1 ) وهو استدلال لمي . والمتكلمون سلكوا طريقا آخر فقالوا : العالم حادث فلا بد له من محدث ، فلو كان محدثا تسلسل أو دار ، وإن كان قديما ثبت المطلوب لأن القدم يستلزم الوجوب ، وهذه الطريقة أنما تتمشى بالطريقة الأولى ، فلهذا اختارها المصنف رحمه الله على هذه .

--> ( 1 ) فصلت : 53 .